محمد جواد مغنية
8
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
الفاعل ، تماما كما إذا حفر بئرا في ملكه بعيدا عن الطريق العامة ، ثم شرد حيوان فسقط فيها . وإذا فقد الشرطان معا كما إذا أجج نارا أكثر من حاجته ، وكان الهواء شديدا عاصفا ، حيث يظن بتعدي النار عن ملكه ، إذا كان كذلك فإنه يضمن بالاتفاق ، لمكان التعدي والتفريط . وإذا فقد أحد الشرطين دون الآخر ، كما إذا تجاوز عن مقدار الحاجة ، ولم يظن الإضرار بالغير ، أو اقتصر على مقدار الحاجة ، ولكنه ظن الإضرار بغيره فللفقهاء قولان : أصحهما الضمان ، لأنه قد أوجد عملا لولاه لما حدث التلف . هذا ، إلى أن الخطابات الشرعية الوضعية - ومنها الضمان - لا تقيد بعلم ولا جهل ، ولا عمد ، ولا خطأ . أما الإذن الشرعي بالتصرف فإنه لا يتنافى مع الحكم الوضعي . وأي مانع أن يقول الشارع : أنت مسلط على مالك ، فافعل به ما شئت ، ولكن إذا تضرر غيرك من تصرفك فيه فعليك الضمان ؟ من يمنع المالك عن ملكه : إذا لم يستول الظالم على العين ، ولكن منع المالك من التصرف فيها ، والمحافظة عليها كأن يمنعه عن إمساك دابته المرسلة فتهلك ، أو عن أخذ محفظته فتسرق ، أو عن سكنى داره فتهدم ، إذا كان كذلك فهل يكون الظالم آثم وضامنا ، أو يكون آثما فقط غير ضامن ؟ ذهب المشهور بشهادة صاحب المسالك إلى أن الظالم يأثم ، لا يغرم ، لان يده لم تثبت على العين ، فلا يكون غاضبا . ويلاحظ بأن الضمان لا ينحصر سببه بالغضب ، بل يكفي في ثبوته أن يكون لعمل الغاصب نوع من التأثير في الهلاك ، بحيث لولاه لسلمت العين .